لماذا يدعم المغرب جياني إنفانتينو؟ موقف الجامعة المغربية يشعل أزمة FIFA قبل مونديال 2030
دخل المغرب مجدداً إلى قلب النقاش الدائر داخل كرة القدم العالمية، بعدما أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم دعمها لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، في وقت يواجه فيه الأخير واحدة من أكثر الفترات حساسية خلال رئاسته لـFIFA.
ولا تقتصر أهمية الموقف المغربي على مسألة انتخابية داخل الاتحاد الدولي، لأن المغرب أصبح اليوم واحداً من أهم الفاعلين في كرة القدم الإفريقية، كما يستعد إلى جانب إسبانيا والبرتغال لاستضافة كأس العالم 2030.
فلماذا اختار المغرب الوقوف إلى جانب إنفانتينو؟ وما الذي يحدث داخل FIFA؟ وهل يمكن أن تكون لهذا الصراع انعكاسات على كرة القدم المغربية ومونديال 2030؟
ماذا حدث بين إنفانتينو والاتحادات الكروية؟
بدأت الأزمة بعد الجدل المرتبط بمقترح يسمح بدخول استثمار خاص إلى جزء من الحقوق التجارية المرتبطة بمسابقات FIFA.
وبحسب تقرير نشرته Reuters في 13 غشت 2026، واجه المقترح معارضة قوية من جهات كروية مختلفة، قبل أن تتطور الأزمة إلى انتقادات مباشرة لرئيس FIFA.
المثير للاهتمام أن المواقف لم تكن موحدة.
ففي الوقت الذي ظهرت فيه معارضة من اتحادات وكونفدراليات مختلفة، اختارت ست اتحادات عربية إعلان دعمها لإنفانتينو، وهي اتحادات المغرب وقطر ومصر ولبنان والسودان وموريتانيا.
وهنا أصبح الموقف المغربي جزءاً من صراع أكبر حول مستقبل قيادة الاتحاد الدولي.
لماذا يعتبر موقف المغرب مهماً؟
المغرب اليوم ليس مجرد اتحاد وطني يصوت داخل FIFA.
المملكة أصبحت في السنوات الأخيرة مركزاً متزايد الأهمية داخل كرة القدم الإفريقية والدولية، كما أن الاستعدادات لمونديال 2030 تضعها في علاقة مباشرة ومتواصلة مع الاتحاد الدولي.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة الدعم المغربي باعتباره موقفاً مؤسساتياً وليس مجرد مساندة شخصية.
إنفانتينو بدوره حافظ خلال السنوات الماضية على علاقات قوية مع كرة القدم الإفريقية، بينما أعلنت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم أيضاً دعمها له.
لكن دعم CAF لا يعني بالضرورة أن جميع الاتحادات الإفريقية ستصوت بالطريقة نفسها، لأن كل اتحاد يمتلك صوته الخاص داخل انتخابات FIFA.
مونديال 2030 يجعل العلاقة أكثر حساسية
هناك عنصر آخر يصعب تجاهله: كأس العالم 2030.
المغرب يستعد لتنظيم البطولة رفقة إسبانيا والبرتغال، وهو مشروع يتجاوز بناء الملاعب إلى تطوير النقل والبنية التحتية والمرافق الرياضية ومراكز التدريب.
لذلك فإن الاستقرار داخل FIFA يمثل عاملاً مهماً بالنسبة للدول المنظمة.
لكن هذا لا يعني أن دعم المغرب لإنفانتينو مرتبط بالضرورة بملف مونديال 2030؛ لا توجد حالياً أدلة منشورة تثبت وجود علاقة مباشرة بين الأمرين.
الأدق هو القول إن وضع المغرب كدولة منظمة يجعل أي تحول كبير داخل قيادة FIFA مهماً بالنسبة إليه.
المغرب أصبح لاعباً مؤثراً داخل الكرة الإفريقية
لفهم الموقف أكثر، يجب النظر إلى التحول الذي عرفته كرة القدم المغربية.
النجاحات الدولية لم تعد مرتبطة بالمنتخب الأول فقط، بل أصبحت تشمل منتخبات الفئات السنية وتطوير مراكز التكوين والبنية التحتية.
وظهر جانب من ذلك في النجاح الكبير للمنتخب المغربي لأقل من 20 سنة، وهي تجربة يمكن ربطها بما سبق أن تناولناه حول نجوم المغرب U20 ومستقبلهم في سوق الانتقالات.
كما أن مشروع التكوين يرتبط بدور أكاديمية محمد السادس لكرة القدم التي أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة اكتشاف وتطوير المواهب المغربية.
بهذه الطريقة، لم يعد حضور المغرب داخل المؤسسات الدولية منفصلاً عن تطوره الرياضي على أرض الملعب.
هل يضمن الدعم العربي استمرار إنفانتينو؟
ليس بالضرورة.
انتخابات رئاسة FIFA تعتمد على أصوات الاتحادات الأعضاء، ولكل اتحاد صوت واحد.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن إنفانتينو ما زال يتمتع بدعم مهم، خصوصاً داخل أجزاء من إفريقيا، لكن وجود معارضة من اتحادات وكونفدراليات أخرى يجعل المشهد مفتوحاً على عدة احتمالات.
وهنا يجب التمييز بين دعم مؤسسة قارية وبين التصويت الفردي للاتحادات الوطنية.
التاريخ الانتخابي لـFIFA أظهر أن الاتحادات الإفريقية لا تصوت دائماً ككتلة واحدة، حتى عندما يكون للكونفدرالية الإفريقية موقف رسمي.
ماذا يستفيد المغرب من الاستقرار داخل FIFA؟
من مصلحة أي دولة تستعد لتنظيم كأس العالم أن تكون القواعد والقرارات داخل المؤسسة الدولية واضحة ومستقرة.
لكن بالنسبة للمغرب، هناك أيضاً بعد استراتيجي أكبر.
البلاد تسعى إلى ترسيخ مكانتها كقوة كروية قارية، وليس فقط كمنظم للبطولات.
ويتطلب ذلك استمرار الاستثمار في التكوين، تطوير البطولة المحلية، تصدير اللاعبين، تقوية المنتخبات السنية والحفاظ على حضور قوي داخل المؤسسات الكروية.
ولهذا فإن العلاقات الدولية أصبحت جزءاً من المشروع الكروي المغربي مثلها مثل الملاعب والتكوين والمنتخبات.
ماذا يعني الصراع الحالي لمونديال المغرب 2030؟
في الوقت الحالي، لا توجد معطيات موثوقة تسمح بالقول إن الأزمة تهدد تنظيم كأس العالم 2030 في المغرب وإسبانيا والبرتغال.
لذلك يجب الحذر من العناوين التي تربط أي خلاف داخل FIFA مباشرة بسحب أو تغيير تنظيم البطولة.
لكن الأزمة تستحق المتابعة لأنها تتعلق بقيادة المؤسسة التي ستشرف على كأس العالم خلال السنوات المقبلة.
وأي تغيير في رئاسة FIFA قد يعني ظهور أولويات إدارية وتجارية جديدة، حتى وإن بقيت القرارات الأساسية المتعلقة بتنظيم البطولة قائمة.
مرحلة جديدة في النفوذ الكروي المغربي
المثير في موقف الجامعة المغربية ليس فقط اسم الشخص الذي قررت دعمه، بل المكانة التي أصبح يحتلها المغرب داخل كرة القدم الدولية.
قبل سنوات كان النقاش الرياضي المغربي يتركز أساساً على نتائج المنتخب والتأهل إلى البطولات.
اليوم أصبح الحديث يشمل كأس العالم 2030، التكوين، المنتخبات السنية، البنية التحتية، العلاقات مع CAF وFIFA، وحتى التوازنات داخل المؤسسات الدولية.
وهذا التحول يعكس توسع المشروع الكروي المغربي.
أما بالنسبة لإنفانتينو، فالأشهر المقبلة ستكون حاسمة لمعرفة ما إذا كان الدعم الذي يحصل عليه من المغرب وعدد من الاتحادات العربية والإفريقية سيكون كافياً أمام المعارضة المتزايدة التي يواجهها.
والمؤكد أن المغرب سيكون حاضراً في قلب هذا النقاش، خصوصاً مع اقتراب استحقاقات كروية وتنظيمية ستجعل المملكة واحدة من أهم ساحات كرة القدم العالمية خلال السنوات المقبلة.

تعليقات
إرسال تعليق